أشارككم رحلتي السياحية إلى جنوب الصين: قوانغتشو، شينزن، هونغ كونغ وسانيا، بالإضافة الى شيملونج، بناءً على رحلتي الثانية والمطولة، والتي لم تكن مجرد جولة عابرة، بل غوصاً في تفاصيل مدن تجمع بين صخب التجارة وهدوء الطبيعة.حيث لا تشبه رحلتي إلى الصين في المرة الثانية تلك الصورة التي رسمتها في مخيلتي خلال زيارتي الأولى؛ (اطلعوا على رحلتي الأولى هنا) فكلما تعمقت في تفاصيل هذا البلد، اكتشفت وجهاً جديداً يمزج بين التطور التقني المذهل وعراقة الشرق.
في هذا المقال، سنبدأ رحلتنا من أرياف قوانغتشو الساحرة، مروراً بمدينة المستقبل شينزن، وصولاً إلى أيقونات العالم هونغ كونغ وماكاو، مروراً بمدينة جوهاي . وزيارة اورلاندو الصين مملكة المحيط شيملونج، وانتهاءً بـ “هاواي الشرق” مدينة سانيا الساحرة. سواء كنت تخطط لرحلة عمل، تسوق، أو استجمام، ستجد في السطور القادمة خلاصة تجربتي حول أفضل طرق التنقل، وأسرار الوجهات التي لا يعرفها الكثير من السياح، لتجعل من رحلتك القادمة إلى الصين تجربة استثنائية بكل المقاييس.
تفاصيل رحلتي السياحية إلى جنوب الصين: اكتشاف المدن والتجارب المميزة
أولاً: من الرياض إلى أحضان الطبيعة.. ليلتان في ريف قوانغتشو الساحر
غادرنا يوم 8 ديسمبر من مطار الملك خالد الدولي في الرياض متوجهين إلى قوانغتشو في رحلة استمرت حوالي 7 ساعات قضيناها بين مشاهدة الأفلام والنوم. عند الوصول توجهنا إلى الأجهزة المخصصة لاستخراج بطاقة الوصول الرقمية ، ثم اتجهنا إلى قسم الجوازات بعد أن قمنا بتعبئة أوراق الوصول التي تشمل معلومات الرحلة وغيرها. عند الجوازات تم استلام جوازاتنا والأوراق والتبصيم، ولم يُطلب منا إبراز بطاقة الوصول الرقمية التي سبق واستخراجناها إلكترونيًا من موقع نظام بطاقة الوصول الرقمية (China Arrival Card) قبل الرحلة من الموقع الرسمي الخاص بالتسجيل المسبق للدخول إلى الصين عبر الإنترنت.

منطقة Conghua – كونغ هوا (التابعة لمدينة قوانغتشو)
بعد الانتهاء من الإجراءات السلسة والسريعة واستلام الحقائب، توجهنا إلى خارج المطار حيث كان في انتظارنا السائق الذي حجزناه عبر تطبيق Trip.com. وكانت المسافة ،حوالي 86.5 كم تقريبًا، وتستغرق الرحلة بالسيارة نحو 1 ساعة،استمتعنا خلال الرحلة بالمناظر الجميلة والطبيعة الخلابة، وقد اخترت الإقامة خارج قوانغتشو ليومين كاملين للاستمتاع بالهدوء والاسترخاء قبل الانطلاق في باقي الرحلة.
وصلنا إلى فندق دوسيت ديفارانا للينابيع الساخنة (Dusit Devarana Hot Springs) الواقع في منطقة كونغهوا (Conghua)، وتم حجزه من موقع تريب كوم ، ونوع الاقامة كان فيلا ديفارانا – إطلالة على الجبال مع مسبح خاص وحديقة، كما تعد هذه المنطقة،واحة طبيعية هادئة، بعيدًا عن صخب مدينة قوانغتشو. خاصة وأنني سوف اعود قبل المغادرة الى مدينة قوانتشو واقيم بها مدة خمسة أيام، ومن المميزات الأساسية للفندق والمنطقة، هي الهدوء، الطبيعة الساحرة، والينابيع الساخنة التي تمنح تجربة استرخاء فريدة.

الأنشطة:
- الاسترخاء في الينابيع الساخنة داخل المنتجع.
- الاستمتاع بجولة في الطبيعة المحيطة بالمنطقة.
- تجربة جلسات السبا والعلاجات التقليدية.
- المشي وسط الحدائق والمنتزهات القريبة للاستمتاع بالمناظر الطبيعية.
الأنشطة والأماكن السياحية المقترحة في كونغهوا:
تُعد منطقة كونغهوا (Conghua) في شمال قوانغتشو ملاذاً مثالياً للباحثين عن الاستجمام والطبيعة، بعيداً عن صخب وسط المدينة التجاري. تشتهر المنطقة بكونها “عاصمة الينابيع الحارة” وتضم غابات شاسعة وشلالات. وللمزيد من المعلومات عنها شاهد هذا التقرير [اكتشاف كونغهوا: جنة الينابيع الحارة والطبيعة في ريف قوانغتشو]

ثانياً: وداعاً للهدوء.. من ريف كونغهوا إلى ناطحات سحاب شينزن
بعد يومين من الاسترخاء في أحضان الطبيعة، حان الوقت لنودع هدوء الريف ونستعد لوتيرة الحياة المتسارعة في “وادي السيليكون الصيني”. في مساء اليوم السابق، قمنا بحجز سيارة خاصة عبر تطبيق دي دي (DiDi)، وهو الخيار الأكثر ذكاءً وسهولة للتنقل المريح بين المدن في الصين.
ومع إشراقة صباح يوم المغادرة، أتممنا إجراءات الخروج من الفندق لنجد السائق بانتظارنا بابتسامة وهدوء. انطلقنا في رحلة برية ممتعة قطعت خلالها السيارة مسافة تقارب 160 كيلومتراً، استغرقت منا قرابة الساعتين والنصف. كان الطريق يحكي قصة التحول التدريجي من بساطة القرى الخضراء في كونغهوا إلى عظمة المعمار وناطحات السحاب التي بدأت تلوح في أفق مدينة شينزن.
الوصول إلى قلب الفخامة: فندق كراون بلازا فوتيان
كانت وجهتنا هي قلب شينزن النابض، وتحديداً فندق كراون بلازا فوتيان (Crowne Plaza Futian). لم يكن اختيار هذا الفندق عشوائياً، بل لتميز موقعه الاستراتيجي الذي يضعك في مركز الحدث:
- القرب من المواصلات: يقع على مسافة قريبة جداً من محطة القطار السريع، مما يسهل التنقلات المستقبلية.
- التسوق والحياة: يجاوره مباشرة مول كوكو بارك (Coco Park) الشهير.
بعد الوصول والاستقرار في الغرف، أدينا الصلاة واستمتعنا بكوب من القهوة لنستعيد نشاطنا، ثم انطلقنا لاستكشاف الجوار.
جولة في كوكو بارك وعشاء تركي فاخر
توجهنا سيراً على الأقدام إلى مول كوكو بارك (Coco Park)، وهو ليس مجرد مركز تسوق، بل وجهة ترفيهية متكاملة تعكس روح شينزن الشابة والمتطورة. تجولنا بين ممراته العصرية ومحلاته العالمية، واستمتعنا بالأجواء الحيوية التي تميز هذا المكان.

ولختام هذا اليوم الجميل بلمسة دافئة، وقع اختيارنا على المطعم التركي، Mevlana حيث استمتعنا بوجبة غنية أعادت لنا نكهات الشرق المألوفة وسط ناطحات سحاب الصين. ومع نهاية الجولة، عدنا إلى فندقنا لننعم بنوم عميق، استعداداً لمغامرات جديدة في هذه المدينة المذهلة.
نصيحة للمسافر:
إذا كنت تخطط للإقامة في شينزن، فإن منطقة فوتيان (Futian) هي الخيار الأمثل للسكن؛ فهي تجمع بين مراكز التسوق الكبرى، سهولة الوصول للمحطات، وتوفر خيارات المطاعم الحلال.
شينزن التي لا تنام.. جولة بين معالم العالم وسحر “سي وورلد”
لم تكن شينزن مجرد محطة عابرة، بل كانت رحلة اختصرت العالم في يوم واحد. بدأنا صباحنا بالتوجه إلى المعلم الأشهر، نافذة على العالم (Window of the World). الحقيقة أنها تجربة تفوق الوصف وتستحق الزيارة بكل جدارة؛ فهي تمنحك شعوراً بأنك تجوب القارات بين معالمها المصغرة المتقنة.

نصيحة للمسافر: من واقع تجربتي، أنصح بشدة بتخصيص يوم كامل لهذا المعلم وحده، فهو يزخر بالتفاصيل والأنشطة التي لا يكفيها مجرد مرور عابر. كما يلزم احضار جواز السفر ، لشراء التذاكر للدخول، علاوة على ذلك أنصح بالمرور على المحل الذي يقع يسار بوابة الدخول، لشراء جواز سفر ويتم ختم الجواز بالدول التي تريد .
بعد ذلك، انتقلنا إلى القرية الصينية (Splendid China)، والتي كانت رحلة ثقافية رائعة تعكس تراث الصين وتاريخها المعماري بأسلوب مذهل. عدنا بعدها إلى الفندق لنيل قسط من الراحة وأداء الصلاة، قبل أن ننطلق في جولتنا المسائية.

أجواء “سي وورلد” المسائية والوداع الحزين
كانت وجهتنا التالية هي منطقة سي وورلد (Sea World)، وهي منطقة مفعمة بالحياة، تتميز بسفينتها الضخمة الراسية في الوسط والإضاءات التي تمنح المكان سحراً خاصاً. كنت قد خططت لتناول العشاء في أفضل مطعم تركي هناك Birol Bistronomy، ولكن لسوء الحظ وجدناه مغلقاً، فكان البديل هو “بيتزا هت” حيث استمتعنا بعشاء سريع في تلك الأجواء الجميلة.
مع نهاية اليوم، عدنا إلى الفندق استعداداً للمغادرة في الصباح الباكر، وهنا تملكني شعور بالندم والأسف؛ فمدينة شينزن مدينة عملاقة ومذهلة، وشعرت أنني لم أعطِها حقها الكافي من الوقت والاطلاع. إنها مدينة تستحق أكثر من مجرد إقامة قصيرة، فهي تخبئ في كل زاوية تجربة تقنية أو ترفيهية تستحق الاستكشاف.
ولمزيد من التفاصيل عن السياحة في شيزن شاهد هذا المقال [شينزن السياحية: معالم حديثة وتجارب لا تُفوّت]
تنبيه للمخططين للرحلة:
إذا كنت تنوي زيارة شينزن، فلا تكرر خطئي؛ امنح هذه المدينة 4 أيام على الأقل لتستمتع بكل تفاصيلها وروحها العصرية التي لا تشبه أي مكان آخر في الصين.
ثالثاً: رحلة الـ 15 دقيقة.. كيف وصلنا من قلب شينزن إلى صخب هونغ كونغ
في صباح اليوم التالي، بدأت رحلتنا نحو الوجهة العالمية هونغ كونغ. كانت التجربة مريحة للغاية بفضل موقع فندقنا الاستراتيجي؛ حيث توجهنا سيراً على الأقدام لعدة أمتار فقط لنصل إلى محطة فوتيان (Futian Station) الواقعة تحت الأرض في جهة اليسار من الفندق.عند الخروج من الباب الجانبي الفرعي للفندق.
كنا قد استعدينا لهذه الخطوة مسبقاً بحجز تذاكر القطار السريع عبر تطبيق تريب كوم (Trip.com) أثناء تواجدنا في السعودية، مما وفر علينا عناء الانتظار. واستلمنا التذاكر من مكاتب محطة القطار،
انطلق القطار في رحلة خاطفة لم تستغرق سوى 15 دقيقة فقط، لنكتشف أننا وصلنا بالفعل إلى محطة هونغ كونغ ويست كولون (Hong Kong West Kowloon).

إجراءات الوصول والصرف
بعد النزول من القطار، مررنا بإجراءات الهجرة والجمارك التي اتسمت بالسرعة والتنظيم. وبمجرد الانتهاء، اتجهنا مباشرة إلى موقف سيارات الأجرة (Taxis). ورغم أننا قمنا بصرف مبلغ من دولار هونغ كونغ كاحتياط، إلا أننا اكتشفنا أن الحاجة إليه شبه منعدمة؛ حيث أن تطبيقات الدفع الإلكتروني مثل أليباي (Alipay) ووي تشات باي (WeChat Pay) مقبولة في كل مكان تقريباً.
الإقامة في قلب الحدث: فندق ذا لانغهام (The Langham)
وصلنا إلى وجهتنا النهائية للإقامة، وهو فندق ذا لانغهام هونغ كونغ (The Langham Hong Kong) الواقع في منطقة تسيم تشا تسوي (Tsim Sha Tsui). من وجهة نظري، تعد هذه المنطقة هي الخيار الأفضل والأجمل للسكن في هونغ كونغ نظراً لحيويتها وقربها من أهم المعالم. بعد تسجيل الوصول، أخذنا قسطاً من الراحة لنستعيد نشاطنا، ثم انطلقنا لاستكشاف الشوارع المحيطة والاستمتاع بأجواء هذه المدينة الفريدة. وتناول طعام العشاء في مطعم الضيافة العربي،

معلومات سريعة للرحلة:
- محطة المغادرة: Futian Station (شينزن).
- محطة الوصول: Hong Kong West Kowloon Station.
- مدة الرحلة: 15 دقيقة.
- نصيحة مالية: اعتمد على تطبيقات الدفع الرقمية فهي تغنيك عن حمل النقود في أغلب الأماكن.
يوم في قلب هونغ كونغ: من أعالي الجبال إلى صخب الأسواق الشعبية
بعد استمتاعنا بوجبة الإفطار في الفندق، انطلقنا في برنامج حافل لاستكشاف معالم هونغ كونغ المتنوعة. كانت البداية مع الوجهة الأيقونية قمة فيكتوريا (Victoria Peak)، الأعلى في الجزيرة.
1. الإطلالة الملكية: قمة فيكتوريا (Victoria Peak)
حرصاً منا على استغلال الوقت وتجنب طوابير “الترام” الطويلة، قررنا استقلال تاكسي مباشرة من الفندق إلى القمة. كانت هذه الخطوة موفقة جداً، حيث وصلنا بسرعة وسلاسة. عند القمة، وقفنا مذهولين أمام الإطلالة البانورامية التي تكشف هونغ كونغ بالكامل؛ ناطحات السحاب، الميناء، والجبال الخضراء في مشهد مهيب يجمع بين الطبيعة والعمارة الحديثة.

2. نبض المدينة: وسط هونغ كونغ (Central)
من أعالي الجبل، نزلنا إلى منطقة السنتر (Central)، وهي القلب المالي النابض للمدينة. تجولنا بين ناطحات السحاب الزجاجية العملاقة والمراكز التجارية الفخمة، حيث تشعر هناك بقوة هونغ كونغ الاقتصادية وسرعة إيقاع الحياة فيها، وهي منطقة تجمع بين الرقي المعماري والنشاط الدائم.
3. تجربة التسوق الشعبي: سوق السيدات (Ladies’ Market)
انتقلنا بعدها إلى عالم مختلف تماماً في منطقة “مونغ كوك”، وتحديداً سوق السيدات (Ladies’ Market). هذا السوق هو جنة محبي الهدايا التذكارية والسلع المتنوعة؛ حيث تمتد الأكشاك على مسافات طويلة وتزدحم بالزوار الصاخبين. تجربة التجول والمساومة في الأسعار هناك تعطيك انطباعاً حقيقياً عن الحياة الشعبية في هونغ كونغ.
4.الاستعداد لرحلة ماكاو: رفاهية التنقل الخاص
ختمنا يومنا بالتوجه إلى مكتب حجز الرحلات لتنظيم انتقالنا إلى المحطة التالية: ماكاو. ومن أجل راحة أكبر، اخترنا حجز سيارة خاصة عن طريق شركة سياحية، تقوم بنقلنا مباشرة من مكتب الحجز في هونغ كونغ لتوصلنا إلى أقرب نقطة من فندقنا في ماكاو عبر الجسر البحري الشهير. هذه الطريقة وفرت علينا عناء حمل الحقائب والتنقل بين الحافلات، وضمنت لنا بداية مريحة في وجهتنا القادمة.
نصيحة “مجرب”:
استخدام التاكسي للوصول إلى قمة فيكتوريا يوفر عليك ما لا يقل عن ساعة من الانتظار، خاصة في أوقات الذروة، مما يمنحك وقتاً أطول لاستكشاف باقي معالم المدينة.
رابعاً: من هونغ كونغ إلى ماكاو.. رحلة الرفاهية عبر أطول جسر بحري في العالم
مع حلول المساء، بدأت رحلتنا نحو “لاس فيغاس الشرق”. توجهنا إلى المكتب السياحي حيث كانت بانتظارنا سيارة فارهة مخصصة لنقلنا إلى ماكاو. كانت التجربة استثنائية بكل المقاييس، خاصة عند عبورنا الجسر البحري العملاق؛ حيث استمتعنا بمناظر خلابة للأضواء والمياه تحيط بنا من كل جانب.

انسيابية العبور وخدمة راقية
ما ميز هذه الرحلة هو السلاسة المطلقة في الإجراءات؛ فعند الوصول إلى حدود هونغ كونغ، أتممنا إجراءات “تسجيل الخروج” ونحن في مقاعدنا داخل السيارة دون الحاجة للنزول. وقبل الدخول إلى حدود ماكاو، انتقلنا إلى سيارة أخرى كانت بانتظارنا لتقلنا إلى مكتب الجوازات، حيث أنهينا إجراءات الدخول إلى ماكاو بكل يسر وسهولة.

الوصول إلى الأيقونة: فندق ذا فينيشيان ماكاو (The Venetian Macao)
كانت وجهتنا الأولى هي “مدينة الأحلام” (City of Dreams)، والتي تقع على مسافة قريبة جداً من فندقنا. ومن هناك، توجهنا سيراً على الأقدام لنصل إلى مقر إقامتنا المنتظر: فندق ومنتجع ذا فينيشيان ماكاو
(The Venetian Macao Resort Hotel).

هذا الفندق ليس مجرد مكان للإقامة، بل هو أيقونة معمارية مذهلة تأخذك في رحلة إلى شوارع البندقية الإيطالية بقنواتها المائية وتفاصيلها الساحرة.
بعد إتمام إجراءات الوصول واستلام الجناح الخاص بنا، ونظراً لمجهود الرحلة، فضلنا طلب وجبة العشاء في الغرفة لنستمتع بخصوصية الجناح وفخامته، قبل أن نخلد إلى نوم عميق استعداداً لاستكشاف سحر ماكاو في اليوم التالي.


نصيحة للمسافر:
الانتقال بالسيارة الخاصة بين هونغ كونغ وماكاو عبر الجسر هو الخيار الأمثل للعائلات أو الباحثين عن الراحة، حيث يوفر عليك عناء التنقل بالحقائب في محطات العبارات ويختصر الكثير من الوقت في إجراءات الجوازات.
يوم في “بندقية الشرق”: سحر العمارة وأجواء ماكاو الساحرة
بعد ليلة هادئة في جناحنا الفاخر بفندق ذا فينيشيان (The Venetian)، استيقظنا لنجد أنفسنا في عالم من الخيال. بدأنا يومنا باستكشاف الفندق نفسه، حيث القنوات المائية التي تجري داخل أروقة الفندق والجنادول الذي يأخذك في جولة إيطالية الطابع في قلب الصين.

انطلقنا بعدها لاستكشاف المنطقة المحيطة بـ كوتاي ستريب (Cotai Strip)، وهي المنطقة التي تضم أضخم وأفخم الفنادق والمنتجعات. قضينا يومنا بين:
- التجول في “مدينة الأحلام” (City of Dreams): التي تتميز بعروضها التفاعلية وتصاميمها العصرية.
- مشاهدة المعالم المصغرة: استمتعنا بمشاهدة نسخة من “برج إيفل” في فندق باريسيان المجاور، مما يجعل المنطقة تبدو وكأنها معرض عالمي للعمارة.انتقلنا بعد ذلك بالباص الخاص بالفندق الى أطلال سانت بول (Ruins of St. Paul’s): المعلم التاريخي الأشهر الذي يعكس التراث الأوروبي في المدينة. حيث استمتعنا بجولتنا في المنطقة وتناولنا طعام الغداء في مطعم هندي حلال
- ولمزيد من التفاصيل عن السياحة في ماكاو شاهدالسياحة في مكاو: جوهرة آسيا الفريدة



خاتمة اليوم والاستعداد للوجهة القادمة
بعد يوم حافل بالجمال البصري والتسوق، عدنا للفندق للاستراحة وتجهيز حقائبنا. ماكاو كانت تجربة قصيرة لكنها غنية جداً بالتفاصيل، وشعرنا أن كل زاوية فيها تحكي قصة من الفخامة والجمال المعماري.
خامساً: عبور الحدود نحو الخيال.. من صخب ماكاو إلى عالم شيميلونج الساحر
بمشاعر مختلطة، ودعنا ماكاو الرائعة وأيقونتها “فندق البندقية”، مستعدين لفصل جديد من الإثارة. كانت عملية الانتقال ميسرة للغاية؛ حيث استفدنا من خدمة الحافلات المكوكية المجانية التي يوفرها فندق “ذا فينيشيان” مباشرة إلى ميناء هينغتشين (Hengqin Port)، وهو المنفذ الحدودي الذي يربط ماكاو بمدينة “تشوهاي” الصينية.
إجراءات حدودية ذكية وسلسة
عند وصولنا إلى محطة الحدود، كانت الخطوات واضحة ومنظمة؛ توجهنا إلى المكاتب المخصصة لتعبئة بطاقات الدخول (Arrival Cards) مرة أخرى، ثم انتقلنا إلى مكتب الجوازات التابع لماكاو لإتمام إجراءات “تسجيل الخروج”. المثير للإعجاب هو القرب الشديد بين المكتبين، حيث يتم ختم الجوازات رسمياً لنعلن دخولنا مجدداً إلى الأراضي الصينية.
الوصول إلى مملكة المحيط (Chimelong)
كانت المسافة من المحطة الحدودية إلى الفندق قريبة جداً، فاستقلينا “تاكسي” ليوصلنا سريعاً إلى عالم شيميلونج الساحر.وكانت إقامتنا في فندق Chimelong Hengqin Bay Hotel فور وصولنا، أتممنا إجراءات تسجيل الدخول، وحرصنا فوراً على حجز مقاعدنا لمشاهدة سيرك شيميلونج العالمي (Chimelong Show)، وهو عرض لا يمكن تفويته ويعد من أرقى عروض السيرك في العالم.


أمسية خيالية بين الأضواء والموسيقى
لم نكتفِ بذلك، بل انطلقنا إلى مملكة المحيط (Ocean Kingdom) لنعيش أجواءً ليلية ساحرة. شاهدنا العروض المذهلة التي تدمج بين التكنولوجيا والطبيعة،

وتوجنا الأمسية بمشاهدة عروض الألعاب النارية الضخمة التي أضاءت سماء المنتزه في مشهد يحبس الأنفاس. وختاماً لهذا اليوم الحافل، جلسنا في أحد المقاهي الجميلة المطلة على الأجواء الاحتفالية لتناول المشروبات الدافئة والاستمتاع بجمال المكان قبل العودة للنوم.
معلومة تهمك:
استخدام الحافلات المكوكية المجانية من فنادق ماكاو إلى الحدود هو خيار ذكي يوفر عليك الكثير، والحدود في ميناء هينغتشين تعتبر من أسرع النقاط لإتمام إجراءات الدخول والخروج.
يفضل لحجز تذاكر عرض السيرك ، أن تحجز فئة vip
يوم في أعماق الفضاء والبحار.. وداع ساحر من شرفات شيميلونج
بدأنا يومنا الجديد بحماس لاستكشاف شيميلونج سبيس شيب (Chimelong Spaceship)، هذا المعلم الضخم الذي يأخذك في رحلة بين عالم الفضاء وعجائب البحار. تجولنا بين أحواض الأسماك العملاقة، وشاهدنا فصائل نادرة من الحيوانات والطيور، بالإضافة إلى الاستمتاع ببعض الألعاب الترفيهية الحديثة التي يضمها المكان، مما جعل الصباح مليئاً بالمعرفة والمرح.
هدوء البحيرة وعشاء فوق السحاب
بعد هذه الجولة الحافلة، قررنا الاسترخاء قليلاً، فاستقلينا قوارب الفندق للتجول في البحيرة الهادئة؛ كانت رحلة بحرية قصيرة أتاحت لنا مشاهدة المنتجع من منظور مختلف وجميل.
ومع حلول المساء، حظينا بتجربة عشاء استثنائية في الدور الثامن عشر. كان المطعم يتميز بوفيه غني بأشهى المأكولات البحرية الطازجة، ولكن النجم الحقيقي كان الشرفة المطلة على عالم شيميلونج بالكامل. من هذا الارتفاع، شاهدنا عروض الألعاب النارية مرة أخرى، وبدت وكأنها لوحة فنية ترسم في السماء فوقنا مباشرة.
ختامها مسك مع عرض الدلافين
لم ينتهِ اليوم هنا، بل استمتعنا بمشاهدة عرض الدلافين الخاص داخل الفندق، حيث أذهلتنا بذكائها وحركاتها الرشيقة. كانت لحظات مليئة بالبهجة ختمنا بها رحلتنا في هذا العالم الساحر. بعدها، عدنا إلى غرفتنا لنقوم بتجهيز حقائبنا استعداداً للمغادرة في الصباح الباكر نحو محطتنا التالية، وخلدنا إلى النوم ونحن نحمل ذكريات لا تُنسى.
نصيحة للمسافر:
تأكد من اختيار مطعم في الأدوار العليا عند إقامتك في فنادق شيميلونج؛ فمشاهدة الألعاب النارية أثناء تناول العشاء هي تجربة فاخرة تغنيك عن الازدحام في مناطق العروض العامة.
الأنشطة والأماكن السياحية المقترحة في مملكة المحيط (Chimelong Ocean Kingdom):
تعتبر مملكة المحيط شيميلونج واحدة من أضخم الوجهات الترفيهية في العالم، حيث تمزج بين إثارة الألعاب الميكانيكية وروعة الحياة البحرية؛ إليكم قائمة بأنشطة لا تُفوت:
- شيميلونج سبيس شيب (Chimelong Spaceship): أحدث وأضخم حديقة مغطاة في العالم، تأخذكم في رحلة خيالية بين عالم الفضاء وأعماق البحار وتضم آلاف الكائنات البحرية والطيور.
- حوض قرش الحوت (Whale Shark Aquarium): مشاهدة أضخم حوض سمك في العالم والاستمتاع بمنظر قروش الحوت العملاقة خلف زجاج بانورامي مذهل.
- عروض الدلافين والفقامات (Dolphin & Sea Lion Shows): عروض بهلوانية وتفاعلية ممتعة تناسب جميع أفراد العائلة.
- القطار الأفعواني “ببغاء الطيران” (Parrot Coaster): لمحبي الأدرينالين، وهو واحد من أطول وأسرع القطارات الأفعوانية في المنطقة.
- نفق البطاريق (Penguin Exhibit): جولة في عالم الجليد لمشاهدة أنواع مختلفة من البطاريق اللطيفة في بيئة محاكية للقطب الجنوبي.
- الدببة القطبية وفقمات الجليد (Polar Bear Village): التعرف على حياة الحيوانات القطبية في قسم مميز وتصميمات رائعة.
- عرض السيرك العالمي (Chimelong International Circus): عرض مسرحي عالمي يجمع بين المهارات البشرية المذهلة والمؤثرات البصرية.
- موكب الشخصيات الكرتونية (Ocean Resistance Parade): استعراض نهاري يطوف أنحاء المنتزه بمشاركة شخصيات وموسيقى حيوية.
- عرض الألعاب النارية والضوء (Ocean Blue Fireworks Finale): العرض الختامي الليلي الذي يجمع بين نوافير المياه، الليزر، والألعاب النارية فوق البحيرة المركزية.
- السينما خماسية الأبعاد (5D Castle Theater): تجربة سينمائية غامرة تأخذك في رحلة تحت أعماق البحار بتقنيات حديثة.
سادساً: نحو هاواي الشرق.. رحلة الانطلاق من شيملونج إلى شواطئ سانيا الساحرة
في الصباح الباكر، ودّعنا عالم شيملونج المليء بالمغامرات، وتوجهنا إلى مطار جوهاي جينوان
(Zhuhai Jinwan Airport – ZUH)، استعدادًا للانطلاق إلى وجهتنا الساحرة جزيرة سانيا.
هناك حطّت طائرتنا في مطار سانيا فينيكس الدولي
(Sanya Phoenix International Airport – SYX)، تلك الجنة الاستوائية التي قصدناها بحثًا عن أقصى درجات الاستجمام والاسترخاء.

الوصول إلى منتجع سانت ريجيس (The St. Regis Sanya Yalong Bay)
بمجرد وصولنا إلى سانيا، انتقلنا إلى عالم آخر من الفخامة في منتجع سانت ريجيس؛ الأيقونة التي تتربع على أجمل شواطئ خليج يالونغ. اخترنا الإقامة في “فيلا الحديقة”، وهي ملاذ خاص يمنحك شعوراً بالانفصال التام عن صخب العالم، حيث تحيط بك الخضرة الاستوائية من كل جانب وتتمتع بخصوصية مطلقة.
أيام لا تُنسى في رحاب الرفاهية
قضينا في هذا المنتج خمسة أيام من العمر، تميزت بالآتي:
- الاسترخاء والسبا: كانت جلسات السبا في المنتجع تجربة تجدد الروح والجسد، حيث الاحترافية العالية والأجواء الهادئة.
- عالم من الاستجمام: تنوعت أيامنا بين السباحة في المسبح الخاص بالفيلا، والاستمتاع بالأنشطة البحرية المتنوعة التي يوفرها المنتجع على شاطئه الخاص.
- الطقس المثالي: حالفنا الحظ بأجواء معتدلة ومنعشة، جعلت من الجلوس في الهواء الطلق متعة لا تمل.

لماذا سانت ريجيس؟
بصراحة، يمتلك هذا المنتجع سحراً خاصاً يجعلك تشعر أنك لست بحاجة لمغادرته أبداً. كل شيء متوفر حولك؛ من أرقى المطاعم التي تقدم أشهى الأطباق، إلى الخدمة الشخصية الراقية، وصولاً إلى المناظر الطبيعية التي تداعب الحواس. كانت خمسة أيام من الهدوء النفسي والجمال البصري، جعلت من سانيا المحطة الأجمل لاستعادة النشاط قبل العودة إلى وتيرة الحياة المتسارعة.



نصيحة “مجرب” في سانيا:
إذا كنت تبحث عن الهدوء والفخامة المطلقة، فإن الإقامة في فيلا خاصة بمنتجع سانت ريجيس هي الخيار الأفضل. المنتجع مصمم بحيث يوفر لك كل سبل الترفيه، مما يغنيك عن عناء التنقلات الخارجية ويجعلك تركز فقط على استجمامك.
استكمال الرحلة: من فخامة “سانت ريجيس” إلى سحر “بنيان تري”
لم تنتهِ رحلتنا في سانيا عند هذا الحد، بل انتقلنا لتجربة نوع آخر من الرفاهية في منتجع بنيان تري سانيا (Banyan Tree Sanya)، حيث قضينا هناك يومين غلب عليهما طابع الخصوصية والجمال.

اليوم الأول: سهرة بين النجوم والأمواج
خصصنا يومنا الأول بالكامل للمنتجع؛ حيث تجولنا في أرجائه التي تتميز بتصاميمها المستوحاة من الطبيعة والهدوء. ومع حلول المساء، اتجهنا إلى شاطئ البحر لنعيش سهرة شاعرية لا تُنسى، استمتعنا خلالها بالمشروبات المنعشة والمأكولات الخفيفة تحت ضوء القمر وعلى أنغام تلاطم الأمواج.

اليوم الثاني: جولة في معالم سانيا وعروضها الأسطورية
في اليوم التالي، انطلقنا لاستكشاف أبرز معالم الجزيرة، وكانت جولتنا حافلة بالمحطات الممتعة:
- إطلالة بانورامية من متنزه “لوتشويتوه” (Luhuitou Park):توجهنا إلى هذا المتنزه الشهير الذي يطل على مدينة سانيا بالكامل. الجميل أن الدخول للمكان مجاني، وكل ما عليك فعله هو دفع رسوم بسيطة لركوب سيارات القولف التي تنقلك للقمة. من هناك، شاهدنا منظراً مذهلاً للميناء وناطحات السحاب والجزيرة بأكملها.

- عرض “أسطورة الرومانسية” (The Legend of Romance):كانت محطتنا التالية هي مشاهدة العرض الأضخم في سانيا. المنطقة المحيطة بالمسرح حيوية جداً وتضم الكثير من المحلات والمطاعم والمقاهي.
- نصيحة للمسافر: تتوفر العروض في ثلاثة أوقات (1:00 ظهراً، 5:00 عصراً، و7:00 مساءً)، ونحن اخترنا التوقيت المناسب لجدولنا لنستمتع بهذا العرض الفني الذي يجسد تاريخ الجزيرة بأبهى صورة.
- زيارة “مول الأناناس” الشهير:ختمنا جولتنا بزيارة مول الأناناس (Pineapple Shopping Center)، وهو معلم سياحي بحد ذاته بسبب تصميمه الخارجي الفريد على شكل حبة أناناس عملاقة. تجولنا في المول الذي يضم خيارات تسوق متنوعة، قبل أن نعود إلى الفندق لنقضي بقية أمسيتنا في هدوء تام.
ولمزيد من التفاصيل حول سانيا شاهدالسياحة في سانيا الصين : أفضل الشواطئ والمنتجعات والأنشطة

سابعاً: العودة إلى قوانغتشو.. بين تحديات السفر وفخامة الوداع
لكل رحلة تحدياتها، وكان تحدي هذا اليوم هو تأخر رحلتنا الجوية من سانيا لمدة خمس ساعات. لم نصل إلى قوانغتشو إلا في تمام الساعة التاسعة مساءً، وشعرت حينها ببعض الحزن لأن التأخير أربك خطتي المليئة بالوجهات السياحية التي كنت أتوق لزيارتها. ولكن، كما تعلمت في السفر، المرونة هي مفتاح الاستمتاع رغم كل شيء.
الإقامة في “فورسيزونز” (Four Seasons).. فخامة فوق السحاب
كانت خطتي تقسيم الإقامة في قوانغتشو بين فندقين لتجربة أجواء مختلفة. بدأت بالفندق الأيقوني فورسيزونز (Four Seasons). بعد استلام غرفتنا الفاخرة، وبسبب الإرهاق الشديد من السفر، لم نتمكن من الخروج؛ فقررنا طلب العشاء من المطعم التركي الرائع OTANTIK، والذي قام عامل الفندق مشكوراً بإيصاله لغرفتنا.

في اليوم التالي، استمتعنا باستكشاف مرافق الفندق الراقية، وكان الإفطار في مطعم الفندق تجربة لا تُنسى بفضل إطلالته البانورامية المذهلة على ناطحات سحاب المدينة ونهر اللؤلؤ.


الانتقال إلى “ذا غاردن” (the garden hotel guangzhou).. نبض الحياة وقرب المطاعم
في المساء، انتقلنا إلى محطتنا الثانية وهو فندق ذا غاردن، والذي يتميز بأجوائه الحيوية وموقعه الاستراتيجي. فور استلام الجناح، توجهنا سيراً على الأقدام إلى مطعم بوراك التركي الشهير القريب جداً من الفندق، حيث استمتعنا بوجبة لذيذة وأجواء دافئة عوضتنا عن تعب الساعات الماضية، لنبدأ من هنا استعدادنا لجولات التسوق الأخيرة.


خاتمة الرحلة: وداعاً قوانغتشو.. إلى لقاء قريب
قضينا الأيام الأربعة الأخيرة من رحلتنا في غمار عالم التسوق الذي لا يقاوم في قوانغتشو؛ حيث سحرنا تنوع الأسواق وجودة المنتجات لدرجة أنها استهلكت كامل وقتنا، ولم تترك لنا فرصة كافية لاستكشاف المعالم السياحية والأثرية كما كان مخططاً. وللمزيد من المعلومات عنالسياحة في كوانزو، شاهد هذا التقرير [جوانزو: استكشاف قلب الصين التجاري والثقافي]
كانت الأيام مخصصة بالكامل للتبضع وشراء الهدايا لكل الأحباب، وانتهى بنا المطاف -كما هو متوقع لكل زائر لهذه المدينة- بشراء حقائب إضافية لتستوعب كم المشتريات والكنوز التي عثرنا عليها!
نصائح المغادرة والإجراءات في مطار قوانغتشو: في يوم الرحلة، اتخذنا قراراً حكيماً بالتوجه باكراً نحو المطار، وإليك أهم نصائحي لتلك اللحظات:
- التوجه المبكر: المطار يقع بعيداً عن مركز المدينة، وازدحام الطرق في قوانغتشو لا يمكن التنبؤ به، لذا انطلق قبل موعدك بوقت كافٍ.
- تغليف الحقائب: قمنا بتغليف الحقائب في المطار لضمان سلامة المشتريات والهدايا خلال الرحلة الطويلة.
- إجراءات التفتيش: كن مستعداً لإجراءات تفتيش دقيقة ومنظمة جداً، فالمطارات الصينية تولي أهمية كبرى للأمن والسلامة، مما قد يستغرق بعض الوقت.
العودة إلى أرض الوطن: ودعنا قوانغتشو بوعود قريبة لزيارة ثالثة تكون مخصصة بالكامل للاستمتاع بجانبها السياحي والترفيهي الذي لم نشبع منه هذه المرة. وبعد رحلة طيران استغرقت قرابة الـ 10 ساعات، حطت بنا الطائرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، محملين بذكريات لا تُنسى وقصص سنرويها طويلاً عن عظمة الشرق وسحر الصين.
عالم التسوق في قوانغتشو: حيث لا يكفي الوقت أبداً!
تعد قوانغتشو العاصمة التجارية غير المتوجة للصين، والتسوق فيها ليس مجرد نشاط عابر، بل هو تجربة تستهلك الوقت والطاقة. نصيحتي الذهبية لك: اجعل قوانغتشو صاحبة النصيب الأكبر من أيام رحلتك، أو خصص لها رحلة مستقلة تماماً؛ لأن بريق الأسواق وتنوعها لن يدع لك مجالاً لمشاهدة المعالم السياحية إذا كانت مدة إقامتك قصيرة.
أبرز محطات جولتي في أسواق قوانغتشو:
- شارع بكين (Beijing Road): هو القلب النابض للسياحة والتسوق معاً. يجمع الشارع بين عبق التاريخ والماركات العالمية الحديثة، وما يميزه هو الأرضيات الزجاجية التي تكشف عن آثار الطريق القديم للمدينة تحت أقدامك. مكان مثالي للمشي، التسوق، وتذوق أشهر أطباق الشارع الصيني.
- سوق “بايما” للملابس (Baima Garment Market): يُعرف بـ “الحصان الأبيض”، وهو أيقونة الفخامة والجودة في عالم الأزياء. يقع بالقرب من محطة القطار الرئيسية، ويعد المقصد الأول للباحثين عن أرقى التصاميم النسائية والرجالية التي تضاهي الماركات العالمية في دقة تصنيعها.
- منطقة “زانهي” (Zhanxi): المجمع الضخم الذي يضم خيارات لا حصر لها من الملابس والحقائب بمختلف مستويات الجودة، من البضائع الشعبية الاقتصادية إلى النسخ الراقية جداً.
- سوق “غوي هو جين” للحقائب (Guihuagang Leather Market): إمبراطورية الجلود في الصين. يضم مجمعات عملاقة مثل “باييون”، ويوفر كل ما يخطر بالبال من حقائب السفر، الحقائب النسائية، والمحافظ الجلدية بمستويات تصنيع احترافية (High Quality).
- مربع الفخامة بجوار “فور سيزونز” (IFC & K11 Mall): في منطقة “تجيوجيانغ” الحديثة، وتحديداً حول مركز قوانغتشو المالي العالمي (IFC)، ستجد وجهة الأثرياء. يضم مول K11 و Mall of the World أفخم الماركات العالمية ودور الأزياء المستقلة وسط أجواء معمارية فنية ساحرة.
- سوق “وانلينك” (Onelink International Plaza): “مغارة علي بابا” الحقيقية! هو المركز الأول للهدايا، الإكسسوارات، والتحف المنزلية المبتكرة. ستجد هنا قطعاً غريبة لن تراها في مكان آخر وبأسعار الجملة.
- سوق “تشاينا بلازا” (China Plaza): الوجهة المفضلة للشباب الصيني؛ حيث يركز على الملابس العصرية وأحدث صيحات الموضة والإلكترونيات الاستهلاكية.
- مدينة “متروبوليس” للأحذية (Metropolis Shoes City): أكبر تجمع لمحلات الأحذية في جنوب الصين. آلاف الخيارات من الأحذية الرياضية والرسمية بأسعار تنافسية لا تُصدق.
- سوق الإلكترونيات “تاي يانغ” (Taiyang Digital): إذا كنت تبحث عن التكنولوجيا، فهذا هو المكان المناسب لملحقات الهواتف، قطع الكمبيوتر، وأحدث الابتكارات الرقمية في منطقة “تيانهي”.
لمزيد من التفاصيل حول التسوق في جوانزو شاهذ هذا التقرير أفضل أسواق الجملة في كوانزو
فن المفاصلة (Bargaining): كيف تحصل على أفضل سعر؟
المفاصلة في أسواق قوانغتشو ليست مجرد توفير للمال، بل هي “قاعدة اللعبة”. إليك هذه النصائح للحصول على سعر عادل:
- قاعدة الـ 50%: ابدأ دائماً بعرض نصف السعر الذي يطلبه البائع، أو حتى أقل في بعض الأسواق الشعبية، ثم تدرج ببطء.
- لغة الأرقام (الآلة الحاسبة): هي وسيلة التواصل الأولى. اترك البائع يكتب سعره أولاً، ثم اكتب سعرك، ولا تظهر انبهارك بالقطعة مهما أعجبتك.
- استراتيجية “الانسحاب”: إذا لم يصل البائع للسعر الذي تريده، ابدأ بالانصراف بهدوء؛ في أغلب الأحيان سيناديك البائع للموافقة على سعرك أو تقديم عرض أفضل قبل خروجك من المحل.
- الجودة أولاً: تأكد من فحص القطعة جيداً قبل الدفع، فالسعر القليل جداً قد يعكس جودة متدنية.
خلاصة التجربة:
لقد تعلمت من رحلتي هذه أن قوانغتشو مدينة “تسرق الوقت”. إذا كنت تنوي التسوق والسياحة معاً، فاحرص على أن تكون مدة إقامتك فيها لا تقل عن 5 إلى 7 أيام كحد أدنى، وإلا ستجد نفسك محاصراً بين جمال المجمعات التجارية وضيق الوقت لمشاهدة معالم المدينة الرائعة.
انطباعاتي: ما وراء الصور والأضواء
بعد هذه الجولة الطويلة والممتعة، لابد من وقفة صريحة نلخص فيها انطباعاتي عن هذه الرحلة بكل حيادية، لتكون مرجعاً لكل من يفكر في خوض هذه المغامرة:
أبرز الإيجابيات:
- البنية التحتية المذهلة: الصين تمتلك شبكة مواصلات (قطارات، مطارات، وحافلات) تجعل التنقل بين المدن تجربة ممتعة وسهلة للغاية.
- الأمان الفائق: شعور الأمان في الصين لا يُضاهى، سواء كنت في زحام المدن أو في الأزقة الجانبية وفي أي وقت من الليل.
- الفخامة مقابل القيمة: مستوى الفنادق والخدمات (مثل سانت ريجيس وفورسيزونز) يتفوق بمراحل على مثيلاته في دول كثيرة من حيث الرفاهية والسعر.
- التنوع المذهل: في رحلة واحدة، عشنا صخب المدن، سحر المنتجعات الاستوائية، وعوالم الخيال تحت الماء.
أبرز السلبيات والتحديات:
- عائق الطعام الحلال: يعتبر من أكبر التحديات؛ ففي مدن مثل سانيا أو داخل منتزهات “شيميلونج”، كان العثور على مطعم حلال يتطلب بحثاً طويلاً وجهداً، مما جعلنا نلجأ أحياناً لخيار المأكولات البحرية أو المطاعم التركية والعربية في المدن الكبرى مثل قوانغتشو.
- عائق اللغة: التواصل مع السكان المحليين ليس سهلاً دائماً، ولابد من الاعتماد الكلي على تطبيقات الترجمة لتجاوز حاجز اللغة.
- تأخر الرحلات الداخلية: كما حدث معي في رحلة سانيا، التأخيرات واردة ويجب أن يكون جدولك مرناً لاستيعابها دون توتر.
- توقف التطبيقات العالمية: حجب تطبيقات التواصل والخرائط العالمية، مما يجعل المسافر في عزلة ما لم يستعد تقنياً قبل الرحلة.
انتظروني في المقال القادم.. “دليل النجاة في كوكب الصين”
ولأن السفر إلى الصين يختلف عن أي وجهة أخرى، ويحتاج إلى تجهيزات تقنية وتطبيقات معينة، فقد خصصت لكم مقالاً مستقلاً بعنوان “نصائح السفر إلى الصين 2026: ترتيباتك التقنية والمالية“. سأتحدث فيه بالتفصيل عن:
- أفضل تطبيقات الدفع (Alipay) وكيفية تفعيلها.
- أسرار تخطي حجب الإنترنت (VPN) لتبقى متصلاً بالعالم.
- دليل الطعام الحلال: كلمات صينية هامة وتطبيقات ستساعدك في العثور على وجبتك القادمة.
- كيف تتعامل مع التاكسي والقطارات بذكاء.
خاتمة: وداعاً للصين.. وإلى لقاء قريب في مغامرة أخرى
في ختام هذه الرحلة، أجد نفسي ممتناً لكل لحظة قضيتها في هذا البلد الذي لا يتوقف عن إبهار زواره. لقد كانت رحلة جمعت بين عراقة الماضي في أزقة هونغ كونغ، وبريق الحداثة في ماكاو، ومغامرات “شيميلونج” التي لا تُنسى، وصولاً إلى سكينة الاسترخاء في شواطئ سانيا، وختاماً بمتعة التسوق في قوانغتشو.
الصين ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي عالم متكامل وقارة من التجارب التي لا تنضب. وعلى الرغم من أن حقائبي قد امتلأت بالمشتريات، إلا أن قلبي هو الذي امتلأ حقاً بذكريات وقصص سأحكيها طويلاً.
رحلتي انتهت هنا، لكن شغف الاستكشاف لم ينتهِ بعد. لا يزال في جعبة هذا “الكوكب الصيني” الكثير من الأسرار والمدن التي تنتظر من يكتشفها. انتظروني قريباً في مغامرة جديدة لنكمل معاً استكشاف زوايا أخرى من هذا العالم المذهل.
إلى ذلك الحين.. أتمنى لكم رحلات مليئة بالجمال والدهشة!



